Friday, July 16, 2010

وجـــه جدتـــــي

ليلة أخرى اجلس أمام المدفأة من شدة برودة ليل الشتاء في مدينتي ، أقرا بعض المختارات للرائع "أمل دنقل" لتقع عيناي على هذه الكلمات :

نائما كنت جانبها . و رأيت ملاك القدس
ينحني ويربت وجنتها
وتراخى الذراعان عني قليلاً قليلا..
وسارت بقلبي قشعريرة الصمت :
- أمي :
وعاد لي الصوت !
- أمي؛
وجاوبني الموت !
- أمي :
وعانقتها .. وبكيت !
وغام بي الدمع حتى احتبس !!

لأجد عيناي تدمع ويأخذني حنيني إليها ....... " جدتــــي" بيتها وقريتها.

فقفزت إلى عقلي فكرة السفر إلى هناك فاقرر أن اكمل قراءة هذه المختارات في القطار وأنا في طريقي للقرية صباحاً.

أنا حقا لم أزرها منذ ذلك اليوم الذي تعجبت كثيرا حين حاولت تذكر تاريخه ولم استطع ، حيث أجبرني القدر فيه على ارتداء كل ملابسي باللون الأسود حتى إنني لم اجرؤ على تعكير هيبة هذا اللون بإحدى أشرطة شعري الملونة حيث انني لم يكن لدي شريط اسود وقتها، فتركت شعري مسدولاً كما هو كي أسرع لأودعها قبل أن يوسدوها في التراب.

استأذنتهم للدخول إلى غرفتها فوافقوا، وقد كان هذا استثناء فقد كنت مازلت صغيرة وقتها .

اذكر جيداً حين وقفت أمامها.... فرأيت وجهها مازال صبوحاً كما اعتدته وتلك الابتسامة، حتى ملامحها الراضية أيضا لازالت باقية ، وساعتها لم امتلك سوى أن ابتسم لها وسط كل هذه الدموع وأنا اقرأ الفاتحة.

الآن أوضب حقيبة صغيرة اخذ فيها أشيائي الضرورية و أنا أفكر حين اصل القرية هل سأجد ذلك الطريق المؤدي إلى الشارع الرئيسي كما هو، ونفس تلك البيوت البسيطة على جانبيه وهؤلاء البسطاء الجالسين أمام دورهم بترحابهم العارم بي كلما ذهبت، وذلك اللون الأخضر الذي يحيط بكل هذا؟؟ بل والاهم هل سأجد بيتها كما تركته ورحلت عنه هي في ذلك اليوم الحزين؟؟

فكرت قليلا حتى تأكدت أن كل تلك الأشياء باقية كما حفرت في ذاكرتي منذ طفولتي حتى لو لم تعد كما هي ، كنت اعلم أنني سأراها دائما كما اعتدت أن أراها.

إلا "وجه جدتـــي" ........ لم يعد محفوراً في ذاكرتي
فقد صار محفوراً في وجهي أنا

1 comment: